الشيخ محمد رضا النعماني

65

شهيد الأمة وشاهدها

في حال استلامه للحكم « 1 » . وممّا يجب أن أشير إليه هنا أنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - كان يُعدّ لمواجهة مشكوفة مع النظام متى ما توفّرت الإمكانات ، أو اقتضت مصلحة الإسلام ذلك ، وكانت فكرة ( التفسير الموضوعي ) داخلة في هذا النطاق ؛ وذلك لأنّه - رحمه الله - كان يعتقد أنّ المرجعيّة تفتقد الكثير من وسائل وأساليب الصلة بالامّة ، ولا توجد للناس صلة بالمرجع إلّا من خلال قنوات ضعيفة كصلاة الجماعة ، أو الجلسة العامّة اليوميّة ، وهي قنوات غير فعّالة ولا مؤثّرة ، ولا يستطيع المرجع من خلالها أن يبيّن مواقفه للُامّة ، ومن هنا وجد - رضوان الله عليه - أنّ فكرة ( التفسير الموضوعي للقرآن ) تحقّق هدفين في وقت واحد ، الأوّل : كتابة تفسير موضوعي للقرآن على طراز جديد وفريد ، والثاني : إيجاد منبر للمرجع يتمكّن من خلاله بيان وجهات نظره للُامّة كلّما دعت الحاجة ، فيلغي المحاضرة التفسيريّة ليتحدث عن أيّ حدث أو أمر من الأمور الحسّاسة ويبيّن موقف المرجعيّة منه . وعلى هذا الأساس كان الحضور مفتوحاً لكلّ الطلبة الذين يمكنهم استيعاب المادّة التفسيريّة من دون التقيّد بكونه بمستوى بحث الخارج ، وكان تصميمه على فسح المجال لحضور كلّ أبناء الامّة على اختلاف مستوياتهم في مرحلة لاحقة ، وبعد أن يصبح مجلس التفسير واقعاً لا تتمكّن السلطة من منعه .

--> ( 1 ) واعتقد أنّ عدنان حسين تيقّظ بعد أن عاش في عمق التجربة الطائفيّة لنظام التكارتة وسياستهم القائمة على أساس التفريق فقام بهذا العمل ؛ ليصحّح بعض تلك الأخطاء الكبيرة ، وإلّا فإنّه كان يحظى بمركز قوي في السلطة ، ولدى العائلة الحاكمة ، وكان يُعرف بأنّه ( مدلّل ) صدّام التكريتي ، وكان صدّام لا يفارقه حتّى في سفراته الخاصّة ، وفي زيارة ( السمك المسكوف ) والتي اصطحب معه فيها السمك مع الشوائين إلى فرنسا على طائرة خاصّة ، وعلى مائدة العشاء خاطب صدّام رئيس وزراء فرنسا جاك شيراك قائلًا له : - مشيراً إلى عدنان حسين - هذا هو العقل الاقتصادي العراقي المفكّر ؛ ليُعرب له عن اعتزازه به .